علي بن حسن الخزرجي

1290

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر ، وابنا أخيه مالك ، وشبيب ابنا عمرو بن عدي بن حارثة ابن عمرو بن عامر ، قال الأشعري : وإنما سموه بارقا ؛ لأنهم نزلوا على ماء بالسراة ؛ يقال له بارق ؛ فتسموا به ؛ كما نزل غسان على ماء تسمى غسان ؛ فسموا به ، فمن كان من ولد هؤلاء المذكورين فهو بارقي ، ومن لم يكن من أولادهم فليس ببارقي . والظاهر أن عبد المؤمن المذكور منهم ، واللّه أعلم . قال الجندي : وكان عبد المؤمن المذكور ممن رسخ في السمعلة « 1 » ، وأقام عليها مدة طويلة إلى أن صار ابن خمسين سنة ؛ ثم تشكك في كونه على حق أم على باطل ! فجعل يزور المساجد المشهورة ، والترب المباركة « 2 » وهو يسأل اللّه أن يريه الحق حقا ويرزقه اتباعه ، فمالت نفسه إلى الانتقال إلى مذهب الشافعي ، فلما علم الإسماعيلية ذلك منه ؛ شق عليهم ، وهموا بقتله ؛ فتقدم إلى قاضي البلد - وهو يومئذ عمر بن سعيد - وأخبره بقصته ، وأنه يريد الدخول في مذهب أهل السنة ؛ لكنه يخشى من الشيعة ؛ فتقدم به القاضي عمر بن سعيد إلى الأمير علم الدين سنجر الشعبي ، وأخبره بالقصة ، فقال : من سكب عليك كوزا من ماء ؛ سكبت عليه كوزا من دم ، فتاب على يد القاضي عمر بن سعيد بحضرة الأمير علم الدين ، وأخذ منهما العهود والمواثيق على حمايته ورعايته ، فلما توثق منهما ؛ خرج من فوره ، وتظاهر بترك السمعلة ، والدخول في مذهب أهل السنة ، وجعل يسب الشيعة ، ومذهبهم ويذكر قبائح مذهبهم ؛ فلما بلغهم ذلك ؛ سعوا في قتله أشد السعي ، لكن كانت الدولة ، وصاحب الأمر يومئذ من أهل السنة . ومن عجيب ما يحكى عنه أنه لقيه بعض أصحابه من أهل صنعاء فصافحه ؛ وإذ به يجد في كفه مكتوبا سطرين : الأول فيه : لا إله إلا اللّه ، والثاني محمد رسول

--> ( 1 ) السمعلة : أي مذهب الشيعة الإسماعيلية الباطنية المعروف ، والكلمة اختصار له . ( 2 ) زيارة القبور لهذا الغرض اعتقاد ما أنزل اللّه به من سلطان ، والالتجاء إلى اللّه لا يحتاج إلى واسطة .